مركز الأبحاث العقائدية

58

موسوعة من حياة المستبصرين

لقد كان للعامل السياسي في تفشي ظاهرة الكذب في دين الله تعالى الأثر الأكبر ، مضافاً إلى ذلك الإجراء الظالم في منع تدوين الأحاديث النبوية ، والذي استمر أكثر من قرن ونيف ، حتّى إجازة التدوين - التي صدرت من عمر بن عبد العزيز ، وبوشر العمل بها بعده - كانت مقيدة ومخصوصة ، بحيث لم تشمل جميع من له صلة بالرواية والفقه ، وإنّما تعلّق الأمر بالمقرّبين من البلاط الأموي ، بينما أُقصي غيرهم باعتبارهم مناوئين للسلطة . وإذا نحن استعرضنا من جانب آخر تشجيع الأمويين - وعلى رأسهم مؤسّس سلطانهم معاوية بن أبي سفيان الطليق - بعض الصحابة كأبي هريرة ، والمغيرة بن شعبة ، وسمرة بن جندب ، وعمرو بن العاص ، وإغرائهم بالأموال والأعمال ، للكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في عصر ما زال التدوين فيه بعيداً عن الحصول ، تكونت لدينا فكرة ثابتة وصحيحة ، عن الظروف والأوضاع التي مرّت بها السنّة النبوية التي هي بين أيدينا الآن ، أخصّ بالذكر منها ما هو متعلق بما يُسمّى ب‍ ( الصحاح ) والمسانيد ، وبقية الكتب الروائية عند بني مذهبي الذين كنت منهم . وعلى ذلك حصل لدينا يقين بأنّ الله تعالى الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض لا يمكنه أن لا يكون إلاّ حكيماً دائماً ، ومكمّلاً دائماً ، ومتمّاً دائما ومحسنا دائماً ، فقد جعل لمسألة حفظ دينه بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مستحفظاً يذب عنه تحريف الضالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، وهو الإمام المبين ، ومن عنده علم الكتاب ، باب مدينة علم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والهادي إلى سبيل الله تعالى من بعده ، وثقل القرآن وعدله ، الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، الذي لو تأمّلت سيرته ، بما فيها من تضحيات في سبيل الحق ، وبذل للمهجة من أجل إعلاء كلمة الله تعالى ونوره المبين ، وتتبعت كلامه الذي قال عنه جهابذة اللغة وأرباب البلاغة : " إنّه دون كلام الله تعالى وفوق كلام البشر " ، واستقصيت دعاءه الذي لم